سيف الدين الآمدي

126

أبكار الأفكار في أصول الدين

قولهم : القرآن مشتمل على الاختلاف وهو مناقض لقوله - تعالى : - وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 1 » . قلنا : لا نسلم اشتمال القرآن على الاختلاف المنفى بمفهوم الآية ، فإن المراد من قوله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » أحد أمرين : الأول : الاختلاف المناقض للبلاغة ، ومتانة اللفظ ، والنظم الغريب كما هو الجاري من عادة كل من ألف كتابا مطولا ، ونظم قصيدة ، ورتب خطبة . الثاني : اختلاف أهل الكتاب فيما أخبر عنه من قصص الماضين / وسير الأولين مع أمّيته ، وعدم دراسته للعلوم ، ومطالعته للكتب . ولا يخفى أنه لم يوجد في القرآن شيء من هذه الاختلافات ، وقوله - تعالى : - ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » . وقوله - تعالى : - وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 4 » فالمراد بالكتاب ليس هو القرآن ؛ بل اللّوح المحفوظ وهو كذلك . قولهم : إنّه مشتمل على اللّحن ، لا نسلم ذلك ، وقوله - تعالى : - إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 5 » وإن كان موافقا لكتابة المصحف غير أن القرّاء قد اختلفوا فيه ، فقرأ أبو عمرو « 6 » ، وغيره « إن هذين لساحران » بتشديد أنّ ونصب هذين ، وخالف في ذلك كتابة المصحف ، وزعم أنّ ذلك من غلط الكاتب محتجا على جواز ذلك بقول عثمان : إنّ فيه لحنا وأن العرب لتقيمه بألسنتها .

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 82 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 82 . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 38 . ( 4 ) سورة الأنعام : 6 / 59 . ( 5 ) سورة طه : 20 / 63 . ( 6 ) أبو عمرو : زبان بن عمار التميمي المازني البصري : كان من أعلم الناس بالقراءة مع صدق وأمانة وثقة في الدين . روى عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - : من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة ، ولد بمكة سنة 70 ه . ونشأ بالبصرة ، ومات بالكوفة سنة 154 ه قال الفرزدق : ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتى أتيت أبا عمرو ابن عمار قال أبو عبيدة عنه : كان أعلم الناس بالعربية والقرآن والشعر ، له أخبار وكلمات مأثورة وللصولى كتاب : « أخبار أبي عمرو بن العلاء » ( وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 386 . الأعلام للزركلي 3 / 41 ) .